تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية صوب ملعب “لوس أنجلوس” بولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث يدور صدام قوي يجمع بين المنتخب البلجيكي ونظيره الإيراني، لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة في نهائيات كأس العالم 2026. وتأتي هذه المواجهة التاريخية الأولى بين الطرفين في إطار بحثهما الدؤوب عن النقاط الثلاث الأولى، بعد أن حسم التعادل الإيجابي مباراتيهما الافتتاحيتين في البطولة؛ مما يجعل هذا اللقاء بمثابة بوابة العبور الرئيسية نحو الأدوار الإقصائية.
بلجيكا تواجه إيران في مواجهة حاسمة بحسابات المجموعة السابعة
دخل المنتخبان هذه المواجهة وفي جعبة كل منهما نقطة واحدة. المنتخب البلجيكي، تحت قيادة مدربه الفرنسي رودي غارسيا، كان قد تعادل في الجولة الأولى أمام منتخب مصر بنتيجة (1-1) في مباراة ظهر فيها “الشياطين الحمر” بأداء اتسم بالبطء في التحضير الهجومي وغياب الفاعلية المطلوبة. في المقابل، أظهر المنتخب الإيراني، بقيادة المدرب الوطني أمير قلعة نويي، مرونة وشجاعة تكتيكية لافتة حينما استطاع العودة في النتيجة مرتين ليخطف تعادلاً ثميناً بنتيجة (2-2) أمام منتخب نيوزيلندا؛ بفضل ثنائية رابين رضائيان ومحمد محبي، ليدخل اللقاء ممتلكاً أفضلية طفيفة في عدد الأهداف المسجلة.
### التشكيل الرسمي والخيارات الفنية للمدربين
أجرى كلا المدربين تعديلات محورية على التشكيلة الأساسية لضمان التوازن والحد من خطورة الخصم:
* منتخب بلجيكا (4-2-3-1): دفع المدرب رودي غارسيا بالحارس المخضرم تيبو كورتوا في حراسة المرمى. بينما استقر في خط الدفاع على الرباعي: توماس مونييه، ناثان نجوي، براندون ميشيل، وماكسيم دي كويبر الذي حل بدلاً من تيموتي كاستاني. وفي خط الوسط، عُوّض أمادو اونانا باللاعب نيكولاس راسكين ليجاور يوري تيليمانس كحائط صد دفاعي، خلف ثلاثي صانعي الألعاب أليكسيس سايليمايكرس، وكيفين دي بروين (قائد الفريق)، وليندرو تروسارد، فيما عاد الهداف روميلو لوكاكو لقيادة الهجوم أساسياً بعد تعافيه الكامل.
* منتخب إيران (5-4-1): اختار المدرب أمير قلعة نويي نهجاً دفاعياً صارماً لإغلاق المساحات وتأمين العمق، معتمداً على الحارس علي رضا بيرانوند. وتكون الخط الخلفي من خمسة لاعبين هم: صالح حرداني، شجاع خليل زاده، حسين كنعاني، علي نعماتي، وإحسان حاج صفي. وقاد خط المنتصف سامان قدوس وسعيد عزت اللهي مع مساندة جناحي الطرف، بينما تُرِك النجم مهدي طارمي وحيداً في الخط الأمامي لاستغلال الكرات المرتدة السريعة.
### سيناريو المباراة والقراءة التكتيكية للشوطين
بدأت المباراة بضغط استحواذي متوقع من جانب المنتخب البلجيكي، الذي حاول فرض إيقاعه السريع عبر تحركات كيفين دي بروين في الرواق الأيمن وتمريراته العرضية المتقنة نحو لوكاكو. إلا أن الكثافة العددية والتنظيم الدفاعي المحكم للمنتخب الإيراني نجح في تحجيم خطورة “الشياطين الحمر” وعزل المهاجمين تماماً في ثلث الملعب الأخير، مع الاعتماد على الكرات الطولية المباشرة نحو طارمي لمحاولة استغلال الثغرات في قلب الدفاع البلجيكي.
ومع انطلاق الشوط الثاني، زاد المنتخب البلجيكي من وتيرة هجماته عبر تنشيط الأطراف ومحاولة الاختراق من العمق لفك الشفرة الدفاعية الإيرانية. وفي المقابل، واصل لاعبو إيران استبسالهم الدفاعي معتمدين على اللياقة البدنية العالية والارتداد السريع في الهجمات المرتدة، والتركيز على الكرات الثابتة التي تشكل دائماً مصدر قلق للدفاع البلجيكي، لينتهي اللقاء على وقع صراع بدني وتكتيكي محتدم بين رغبة بلجيكا في الهيمنة وانضباط إيران الحديدي.